تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أنهم لم يظهروا ذلك وفي الجملة فإنها كانت من أبي الوليد غفلة فقد قال القائل رحم الله من عرف زمانه فمانه وميز مكانه فكانه وما أحسن ما قال الأول % وأنزلني طول النوى دار غربة % إذا شئت لاقيت الذي لا أشاكله % % فحامقته حتى يقال سجية % ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله % $

واستمر الأمر على ذلك إلى أن استحكم ما في النفوس ثم إن قوما ممن يناوئه من أهل قرطبة ويدعى معه الكفاءة في البيت وشرف السلف سعوا به عند أبي يوسف ووجدوا إلى ذلك طريقا بأن أخذوا بعض تلك التلاخيص التي كان يكتبها فوجدوا فيها بخطه حاكيا عن بعض قدماء الفلاسفة بعد كلام تقدم فقد ظهر أن الزهرة أحد الآلهة فأوقفوا أبا يوسف على هذه الكلمة فاستدعاه بعد أن جمع له الرؤساء والأعيان من كل طبقة وهم بمدينة قرطبة فلما حضر أبو الوليد رحمه الله قال له بعد أن نبذ إليه الأوراق أخطك هذا فأنكر فقال أمير المؤمنين لعن الله كاتب هذا الخط وأمر الحاضرين بلعنه ثم أمر بإخراجه على حال سيئة وإبعاده وإبعاد من يتكلم في شيء من هذه العلوم وكتبت عنه الكتب إلى البلاد بالتقدم إلى الناس في ترك هذه العلوم جملة واحدة وبإحراق كتب الفلسفة كلها إلا ما كان من الطب والحساب وما يتوصل به من علم النجوم إلى معرفة أوقات الليل والنهار وأخذ سمت القبلة فانتشرت هذه الكتب في سائر البلاد وعمل بمقتضاها

ثم لما رجع إلى مراكش نزع عن ذلك كله وجنح إلى تعلم الفلسفة

المعجب · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٣٠٦