بنيان مدينة الرباط
ثم شرع في بنيان المدينة العظمي التي على ساحل البحر والنهر من العدوة التي تلي مراكش وكان أبو يعقوب رحمه الله هو الذي اختطها ورسم حدودها وابتدأ في بنيانها فعاقه الموت المحتوم عن إتمامها فشرع أبو يوسف كما ذكرنا في بنيانها إلى أن أتم سورها وبنى فيها مسجدا عظيما كبير المساحة واسع الفناء جدا لا أعلم في مساجد المغرب أكبر منه وعمل له مأذنة في نهاية العلو على هيئة منار الإسكندرية يصعد فيه بغير درج تصعد الدواب بالطين والآجر والجص وجميع ما يحتاج إليه إلى أعلاها ولم يتم هذا المسجد إلى اليوم لأن العمل ارتفع عنه بموت أبي يوسف ولم يعمل فيه محمد ولا يوسف شيئا وأما المدينة فتمت في حياة أبي يوسف وكملت أسوارها وأبوابها وعمر كثير منها وهي مدينة كبيرة جدا تجيء في طولها نحوا من فرسخ وهي قليلة العرض
ثم خرج بعد أن رتب أشغال هذه المدينة وجعل عليها من أمناء المصامدة من ينظر في أمر نفقاتها وما يصلحها فلم يزل العمل فيها وفي مسجدها المذكور طول مدة ولايته إلى سنة 594 وسار هو حتى نزل مراكش
طمع بني غانية في التغلب على أفريقية
وفي هذه السنة أعني سنة 80 خرج الميرقيون بنو ابن غانية من جزيرة