إليه مالنا ولدفن الجبابرة إنما هما رجلان من المسلمين فادفنهما كيف يدفن عامة المسلمين
وبعد قتله هذين الرجلين هابه بقية القرابة وأشربت قلوبهم خوفه بعد أن كانوا متهاونين بأمره محتقرين له لأشياء كانت تظهر منه في صباه توجب ذلك وكان قتله هذين الرجلين في سنة 583 وأظهر بعد ذلك زهدا وتقشفا وخشونة ملبس ومأكل
وانتشر في أيامه للصالحين والمتبتلين وأهل علم الحديث صيت وقامت لهم سوق وعظمت مكانتهم منه ومن الناس ولم يزل يستدعي الصالحين من البلاد ويكتب إليهم يسألهم الدعاء ويصل من يقبل صلته منهم بالصلات الجزيلة
دعوة أبي يوسف إلى الأخذ بالكتاب والسنة
وفي أيامه انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد ما فيها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ففعل ذلك فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد ومختصره وكتاب التهذيب للبراذعي وواضحة ابن حبيب وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها لقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار وتقدم إلى الناس في ترك الاشتغال بعلم الرأي والخوض في شيء منه وتوعد على ذلك بالعقوبة الشديدة وأمر جماعة ممن كان عنده من