أخبرني شيخ ممن لقيته من أهل مدينة جيان من جزيرة الأندلس يسمى أبا بكر بن هانئ مشهور البيت هناك لقيته وقد علت سنه فرويت عنه قال لي لما رجع أمير المؤمنين من غزوة الأرك وهي التي أوقع فيها بالأدنفش وأصحابه خرجنا نتلقاه فقدمني أهل البلد لتكليمه فرفعت إليه فسألني عن أحوال البلد وأحوال قضاته وولاته وعماله على ما جرت عادته فلما فرغت من جوابه سألني كيف حالي في نفسي فتشكرت له ودعوت بطول بقائه ثم قال لي ما قرأت من العلم قلت قرأت تواليف الإمام أعني ابن تومرت فنظر إلي نظرة المغضب وقال ما هكذا يقول الطالب إنما حكمك أن تقول قرأت كتاب الله وقرأت شيئا من السنة ثم بعد هذا قل ما شئت في أضراب لهذه الحكايات لو أوردناها لطال بها هذا التلخيص
اهتمامه بالتشييد والبناء
وكان عند رجوعه من السفرة التي استنقذ فيها مدينة شلب من أيدي الروم على ما تقدم أمر أن يبنى له على النهر الأعظم نهر أشبيلية حصن وأن تبنى له في ذلك الحصن قصور وقباب جاريا في ذلك على عادته من حب البناء وإيثار التشييد فإنه كان مهتما بالبناء وفي طول أيامه لم يخل من قصر يستجده أو مدينة يعمرها زاد في مدينة مراكش في أيامه زيادة كثيرة يطول تفصيلها فتمت له هذه القصور المذكورة على ما أراد وفوقه وسمي ذلك الحصن حصن الفرج