تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان قد عهد في حياته إلى أكبر أولاده محمد وبايعه الناس وكتب ببيعته إلى البلاد فأبى تمام هذا الأمر لمحمد هذا ما كان عليه من أمور لا تصلح معها الخلافة من إدمان شرب الخمر واختلال الرأي وكثرة الطيش وجبن النفس ويقال إنه مع هذا كان به ضرب من الجذام فالله أعلم

ولما مات عبد المؤمن اضطرب أمر محمد هذا واختلف عليه اختلافا كثيرا فكانت ولايته إلى أن خلع خمسا وأربعين يوما واتفقوا على خلعه في شعبان من هذه السنة وكان الذي سعى في خلعه مع ما قدمنا من استحقاقه لذلك أخواه يوسف وعمر

ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها

ولما تم خلع محمد في التاريخ المذكور بعد اتفاق من وجوه الدولة على ذلك دار الأمر بين اثنين من ولد عبد المؤمن يوسف وعمر وهما من نبهاء أولاده ونجبائهم وذوي الرأي والغناء منهم فأباها عمر منهما وتأخر عنها مختارا وبايع لأخيه أبي يعقوب وسلم له الأمر حمله على ذلك فرط عقله وإيثار دينه وحب المصلحة للمسلمين لأنه كان يعلم من نفسه أشياء لا يصلح معها لتدبير المملكة وضبط أمور الرعية فبايع الناس أبا يعقوب واتفقت عليه الكلمة فلم يختلف عليه أحد من الناس من إخوته ولا غيرهم وذلك كله بحسن سعي أبي حفص عمر بن عبد المؤمن وشدة تلطفه وجودة رأيه فاستوسق لأبي يعقوب هذا أمره وتمت بيعته في التاريخ المذكور

المعجب · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٢٣٦