تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كتبتها من أصل صحيح وتحرزت في نقلها فقال لي ما يمكن أن يكون في الدنيا أصل أصح من الأصل الذي كتبت منه فقلت له أين وجدته قال هو موجود الآن بين أيدينا وعندنا وكنا في المسجد في زاوية فقلت له أين هو فقال لي عن يمينك فعلمت أنه يريد الشيخ فقلت ما على يميني إلا الأستاذ فقال لي هو أصلي وبإملائه كتبت كان يملي علي من حفظه فجعلت أتعجب فسمع الأستاذ حديثنا فالتفت إلينا وقال فيم أنتما فأخبره ولده الخبر فلما رأى تعجبي قال بعيدا أن تفلحوا يعجب أحدكم من حفظ ديوان المتنبي والله لقد أدركت أقواما لا يعدون من حفظ كتاب سيبويه حافظا ولا يرونه مجتهدا

توفي أبو جعفر هذا في شهر صفر من سنة 610 وقد كملت له ست وتسعون سنة فلم يبق في الأندلس أعلى رواية منه في كل ما يروى ولم أر قبله ولا بعده مع اتساع علمه وشدة تمييزه وحسن اختياره ومعرفته بعلل هذه الصناعة أكثر إنصافا منه ولا أسرع رجوعا إلى الحق كنت أنشده من شعري على ركاكته وكثرة تكلفه وبعده من الجودة أبياتا لا أعدها شيئا يحملني على إنشادها إياه فرط استدعائه ذلك مني فيلهج بها ويشتد استحسانه لها وربما درسها فحفظها

أنشدته يوما وقد استدعى مني ذلك على عادته بيتين ارتجلتهما في شاب كان يقرأ معنا كان شديد العفة رحمه الله مع حسن رائع وظرف ناصع كان اسمه فتحا وهما

المعجب · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٣٠٢