أفاق هو سأل هل عبر أبو يحيى أم لا فلما بلغ أبا يحيى استحثاثه إياه أسرع إلى العبور وهو لا يشك أن أول ما يرد عليه خبر وفاته فاستمال أشياخ الجزيرة ودعاهم إلى نفسه وقال ما تركت أمير المؤمنين إلا هامة اليوم أو غد وليس لها غيري فجعل أشياخ الجزيرة يحيل بعضهم على بعض وأهل بلد على أهل بلد حتى بلغ مرسية وكتبوا بذلك مساطير خوفا على أنفسهم
وافاق أمير المؤمنين من مرضه واشار عليه الأطباء بالسفر فخرج قاصدا مدينة فاس يحمل في محفة على بغلين وبلغه أمر أبي يحيى المذكور وجاءته كتب أهل الأندلس والمساطير التي كتبوها
ولما سمع أبو يحيى بحركته جاء معتذرا إليه حتى عبر البحر فلقيه بمدينة سلا فلما وقعت عينه عليه قال لمن عنده هذا الشقي قد جاء وأمر به فقيد ووجه إلى أشياخ الأندلس فحضروا وأدوا شهاداتهم وأمر به فاحضر وقال إنما أقتلك بقوله صلى الله عليه وسلم إذا بويع خليفتان بأرض فاقتلوا الآخر منهما وأمر به فضربت عنقه تولى قتله أخوه لأبيه عبد الرحمن ابن يوسف قتله أخوه لأبيه عبد الرحمن ابن يوسف وذلك بمحضر من الناس وأمر به فكفن ودفن وأقبل على القرابة فنال منهم بلسانه وأخذ منهم أخذا شديدا وأمر بإخراجهم على أسوأ حال حفاة عراة الرءوس فخرجوا وكل واحد منهم لا يشك أنه مقتول
ولم يزل أمر القرابة من يومئذ في خمول وهلم وقد كانوا قبل ذلك لا فرق بين أحدهم وبين الخليفة سوى نفوذ العلامة فكان جملة من قتل يعقوب أخويه وعمه