محمد، وعلى آله وصحيه، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فقد وصلت الورقة، التي فيها رسالة الشيخين، الناسكين، القدوتين، أيدهما الله، وسائر الإخوان، بروح منه، وكتب في قلوبهم الإيمان، وأدخلهم مدخل صدق، وأخرجهم مخرج صدق، وجعل لهم من لدنه ما ينصر به من السلطان، سلطان العلم والحجة، بالبيان والبرهان، وسلطان القدوة والنصرة، باللسان والأعوان، وجعلهم من أوليائه المتقين، وحزبه الغالبين لمن ناوأهما من الأقران، ومن الأئمة الذين جمعوا بين الصبر والإيقان، والله محقق ذلك، ومنجز وعده في السر والإعلان، ومنتقم من حزب الشيطان لعباد الرحمن.
لكن بما اقتضته حكمته، ومضت به سنته، من الابتلاء والامتحان، الذي يميز الله به أهل الصدق والإيمان، من أهل النفاق والبهتان، إذ قد دل الكتاب على أنه لا بد من الفتنة، لكل من ادعى الإيمان، والعقوبة لذوي الإساءة والطغيان، فقال تعالى: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون﴾ [سورة العنكبوت آية: 13] . فأنكر سبحانه على من ظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب