تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك

.................

الأبيات

وقد عرف وعهد هذا وأمثاله عن الرجل، ونقل عنه ما هو أبلغ وأشد من هذا، وإلى الله تصير الأمور، وعنده تنكشف السرائر، وتبدو مخبآت الضمائر،: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [سورة الشعراء آية: 227] . ونسأل الله أن يمن علينا وعلى هذا الرجل بتوبة نصوح، تمحو ما كان قبل ذلك.

وقد رأيت لهذا فيما كتبه على كتاب التوحيد، نقلا عن تفسير قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات آية: 56] : وأن العبادة هي: موافقة القدر والقضاء وجريانهما على العبد، وأن ابن عباس قال: كفر الكافر تسبيح؛ فنعوذ بالله من الخذلان. ثم أي حجة في قول البوصيري، لو كان هذا يعقل، وقد مضت القرون المفضلة والتي بعدها إلى القرن السادس، ولم يعرف هذا عندهم، بل يختارون للقضاء غالبا، من له معرفة بالكتاب والسنة، وأقوال الأئمة، ومعرفة لغة العرب وعلوم الآلة.

وأما جعل أربعة قضاة من أتباع الأئمة الأربعة، فهذا محدث؛ ونص أحمد على أن من شروط القاضي أن يكون مجتهدا، عارفا بالكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين؛ فما مدحه البوصيري من نصب المقلدين خلاف ما عليه أهل العلم، من اشتراط الاجتهاد في القاضي. وسيأتيك عن هذا ما نقل عن الإمام أحمد وغيره، أنه لا يفتي إلا العالم بأقوال العلماء؛ وهذا مدح المقلدين، وجعل مدح البوصيري

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٤ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٤ · ص ٩١