تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نبيل، مطاع في المصرين; أي: عند أهلهما، وليس يعنون أن ذات المذكور، بالحجاز والعراق موجودة; وقوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [سورة النحل آية: 128] يعني: بالحفظ، والنصر، والتأييد; ولم يرد أن ذاته معهم، تعالى; وقوله: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ [سورة طه آية: 46] محمول على هذا التأويل; وقوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ [سورة المجادلة آية: 7] يعني أنه عالم بهم، وبما خفي من سرهم ونجواهم.

وهذا إنما يستعمل كما ورد به القرآن، فلذلك لا يجوز أن يقال، قياسا على هذا: إن الله بالقيروان، ومدينة السلام، ودمشق، وإنه مع الثور، والحمار، وإنه مع الفساق، ومع المصعدين إلى حلوان، قياسا على قوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ [سورة النحل آية: 128] فوجب: التأويل على ما وصفنا أولا، ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه، كما قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق ...

..................

لأن الاستيلاء هو القدرة والقهر; والله تعالى لم يزل قادرا قاهرا; وقوله: ﴿ثم استوى﴾ يقتضي: استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، فبطل ما قالوه.

ثم قال: باب فإن قال قائل: ففصلوا لنا صفات ذاته من صفات أفعاله، لنعرف ذلك; قيل له: صفات

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٣ · ص ١٣٦