تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك

..............

فقصر اللياذ في ذلك اليوم، الذي قال الله فيه: ﴿يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾ [سورة الانفطار آية: 19] ، وقال: ﴿لمن الملك اليوم لله﴾ [سورة غافر آية: 16] ، وقال: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ [سورة النبأ آية: 38] ، فلم يعلق رغبته ورهبته في ذلك اليوم، بمن له الملك كله.

بل علقه على النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يشفع إلا إذا أذن له في الشفاعة، في خصوص أهل الإخلاص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: أنه " يأتي فيسجد لربه، ويحمده بمحامد يفتحها عليه، لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه. قال: فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة " 1.

فأخبر أن الله هو الذي يحد له، فنسب الحد إليه تعالى؛ فإذا شفع في إراحة الخلق من ذلك الموقف العظيم للحساب، شفع لأهل الإخلاص في دخول الجنة، وهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهم الذين تركوا ما يكره من الأسباب، اعتمادا على الله وتوكلا عليه، فببعدهم عن الشرك استوجبوا الشفاعة لهم بدخول الجنة التي قد وعدهم بدخولها.

ثم بعد ذلك يشفع فيمن أذن الله له أن يشفع فيه، من أهل التوحيد، ممن عليه سيئات، وذلك مقيد بإذن الله ورضاه، كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [سورة البقرة آية: 255] .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٣١٩