على عرشه بمعنى: استولى، هذا نص كلامه; وقال في هذا الكتاب أيضا: وقالت المعتزلة في قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] يعني: استولى. قال: وتأولت اليد بمعنى: النعمة، وقوله: ﴿تجري بأعيننا﴾ [سورة القمر آية: 14] أي: بعلمنا. فالأشعري رحمه الله، إنما حكى تأويل الاستواء بالاستيلاء عن المعتزلة والجهمية، وصرح بخلافه، وأنه خلاف قول أهل السنة.
وقال الأشعري أيضا: في كتابه: الإبانة، في أصول الديانة في باب الاستواء: فإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] ، وقال: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [سورة فاطر آية: 10] ، وقال: ﴿بل رفعه الله إليه﴾ [سورة النساء آية: 158] ، وقال حكاية عن فرعون: ﴿يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾ [سورة آية: 36-37] كذب موسى، في قوله: إن الله فوق السماوات، وقال عز وجل: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ [سورة الملك آية: 16] ، فالسماوات فوقها العرش.
فلما كان العرش فوق السماوات قال: ﴿أأمنتم من في السماء﴾ [سورة الملك آية: 16] لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: ﴿أأمنتم من في السماء﴾ [سورة الملك آية: 16] يعني: جميع السماوات;