وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيئا، وأن الله على عرشه كما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] ، وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [سورة ص آية: 75] ، وكما قال: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [سورة المائدة آية: 64] ، وأن أسماء الله لا يقال إنها غير الله، كما قالت المعتزلة والخوارج.
وأقروا أن لله علما، ولم ينفوا ذلك عن الله، كما نفته المعتزلة، ويقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق؛ ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الله ينزل إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر "1 كما جاء الحديث; ويقرون أن الله يجيء يوم القيامة، كما قال: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ [سورة الفجر آية: 22] ، وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء ... إلى أن قال: فهذا جملة ما يأمرون به، ويستعملونه، ويروونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله.
وذكر الاستواء في هذا الكتاب المذكور، في باب: هل الباري تعالى في مكان دون مكان؟ فقال: اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة، منها: قال أهل السنة، وأصحاب الحديث: إن الله ليس بجسم ولا يشبه الأشياء; وأنه على العرش استوى كما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] ، ولا نتقدم بين يدي الله بالقول، بل نقول: استوى بلا كيف؛ وإن له يدين، كما قال: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [سورة ص آية: 75] ، وإنه ينزل إلى سماء