وقوله تعالى: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾ [سورة الكهف آية: 21] الآية فيه مسائل:
الأولى: أن الإعثار عليهم لحكمة.
الثانية: معرفة المؤمن إذا أعثر عليه ﴿أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها﴾ كما رد سبحانه موسى إلى أمه، لتعلم أن وعد الله حق؛ فتأمل هذا العلم ما هو.
الثالثة: أن الساعة آتية لا ريب فيها لما وقع بينهم النزاع; وذلك أن بعض الناس يزعم أن البعث للأرواح خاصة، فأعثر عليهم ليكون دليلا على بعث الأجساد.
الرابعة: أن الذين غلبوا على أمرهم قالوا: لنتخذن عليهم مسجدا. فإذا تأملت ما قالوا، وأن الذي حملهم عليه محبة الصالحين، ثم ذكرت قوله صلى الله عليه وسلم " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " 1 عرفت الأمر.
وقوله: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم﴾ [سورة الكهف آية: 22] الآية فيه مسائل:
الأولى: الإخبار بالغيب.
الثانية: بيان الجهل والباطل بالتناقض.
الثالثة: الإنكار على المتكلم بلا علم.
الرابعة: إسناد الأمر في هذه المسائل إلى علم الله سبحانه.
الخامسة: الرد على أهل الباطل بالإسناد إليه.
السادسة: أن من العلماء من يعرف عدتهم لكنهم قليل.