﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾ أي: إنما فعلنا ذلك لحكمة، وهي: إعطاؤنا إياه العلم والعمل.
وقوله: ﴿والله غالب على أمره﴾ أي: الذي يجري ما أراد، لا ما أراد العباد، كما لم يعمل كيدهم في يوسف; وقوله: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [سورة يوسف آية: 21] ما أعظمها من فائدة لمن فهمها!
﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين﴾ [سورة يوسف آية: 22] : تقول العرب: بلغ أشده، أي: منتهى شبابه، قيل: الحلم; وقيل: أكثر من ذلك. قوله: ﴿آتيناه حكما وعلما﴾ (: العلم: معرفة الأشياء، والحكم: العمل به، وإصابة الحق.
وقوله: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾ يعني أن هذا ليس مختصا بيوسف، بل الله سبحانه يجازي المحسنين بخير الدنيا والآخرة، ومن ذلك أنه يجازي المحسنين بإعطائه العلم والحكمة.
﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾ [سورة يوسف آية: 23] :
فيه مسائل:
الأولى: قوله: ﴿إنه ربي﴾ أن هذا جائز في شريعتهم، بخلاف شريعتنا، لأنها لو كانت سمحة في العمل فهي حنيفية في التوحيد.
الثانية: مراعاة حق المخلوق.
الثالثة: شكر نعمة المخلوق، لقوله: ﴿أحسن مثواي﴾ .