سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [سورة آل عمران آية: 64] ؛ أمره تعالى أن يدعو أهل الكتاب، إلى أن يخلصوا العبادة لله وحده، ولا يشركوا فيها أحدا من خلقه؛ فإنهم كانوا يعبدون أنبياءهم، كالمسيح بن مريم، ويعبدون أحبارهم ورهبانهم.
وتأمل قوله: ﴿كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ ؛ وهذا هو التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جميع من أرسل إليه، كما قال تعالى: ﴿قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب﴾ [سورة الرعد آية: 36] ، وقوله: ﴿ولا نشرك به شيئا﴾ تعم كل شرك دق أو جل كثر أو قل. قال العماد بن كثير، في تفسيره: هذا الخطاب مع أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، ومن جرى مجراهم، وقوله: ﴿سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ [سورة آل عمران آية: 64] لا وثنا ولا صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارا، ولا شيئا، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له؛ قلت: وهذا هو معنى لا إله إلا الله.
ثم قال: وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [سورة الأنبياء آية: 25] ، وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة