تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُشَمُّ من هذه الآية أن الإنسان مخيَّر ، مخير تخييرًا كاملاً ، إن عملت كذا النتيجة كذا ، إن عملت كذا النتيجة كذا ، لولا أنه مخير لا معنى لهذه الآية ، لولا أن الإنسان مخير والاختيار الذي منحه الله للإنسان هو الذي يثمِّن عمله لما كان لهذه الآية من معنى إطلاقاً ، أيها الإنسان أنت مخير ، فإن عملت صالحاً ، وربنا عزَّ وجل كلامه موجز ، وقد قالوا : البلاغة في الإيجاز ، أي عمل هذا ؟ يا ترى عمله في بيته ؟ عمله في حرفته ؟ كل واحد منا له حرفة ، هذا مدرس ، هذا مهندس ، هذا طبيب ، هذا بائع ، هذا من أصحاب الحِرَف اليدوية .

وكل إنسان يعلم علم اليقين متى ينفع ومتى يضر ، متى يحسن ومتى يسيء ، متى يغش ومتى ينصح ، متى يتقن ومتى يهمل ي، فأنت موظف ، جاءك مواطن له عندك معاملة ، لو أوهمته أنها تحتاج إلى يومين آخرين ، وبإمكانك أن تخرجها من الدرج وأن توقعها وينتهي الأمر تعلم أنك أسأت ، أطلت عليه الأمد ، يأتيك شاري وأنت بائع فقل له ما شئت ، لكنك تعلم بالفطرة إن صدقته أو كذبته ، إن نصحته أو غششته ، إن أوهمته أو كنت صادقاً معه ، هذه قضاياً الفطرة مخيفة ، لا تحتاج إلى تعليم ، لا تحتاج إلى تذكير ، فطرتك تكشف خطأك ، وربنا عزَّ وجل قال :

بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)

( سورة القيامة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٦١