تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لولا هذه الكلمة في هذه الآية لما كان هذا الكتاب كلام الله ، النبي عليه الصلاة والسلام في عصره ما كان يُعْرَفُ إلا الخيل ، والبغال ، والحمير ، هذه الوسائل الحيوانيّة في التنقُّل ، أما الطائرات ، والمركبات ، والصواريخ ، والسيارات ، والقطارات هذه لم تكن معروفة ، لكن الله يعلم ما سيكون ، قال :

وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ(8)

والعلماء استنبطوا من قوله تعالى :

وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ(8)

أن الفكرة من عند الله ، وأن المواد الأوليّة من الأرض ، وأن الطاقة التي تتحرَّك بها من خلق الله عزَّ وجل ، عُزِيَ خلق هذه المركبة إن كانت طائرة ، أو مبحرة ، أو على اليابسة تسير عُزِيَت إلى الله عزَّ وجل.

هذا الكون لولا أن له قوانين ثابتة ، ولولا أن الله أودع في الإنسان عقلاً فيه مبادئ تتوافق مع هذه القوانين ، ولولا أنه أعطى كل شيءٍ في الأرض خاصَّةً وهدى الإنسان إلى اكتشافها ، ولولا أن الله ثَبَّتَ الخواص لما أمكن أن نستفيد من هذا الكون ، ولما كان لهذه الآية من معنى ، معنى سخَّر أي جعل الماء يدفع الأجسام نحو الأعلى ، وجعل الرياح تسير بسرعات معيَّنة ، وبعض المواد تطفو على سطح الماء ، وأعطى الإنسان عقلاً كشف هذه الخصائص وصنع من كل هذه الخصائص مركبةً أو سفينةً تمخر عُباب البحر ..

الله هل عرفتموه ؟ هل عرفتم هذا البحر الذي تقف على شاطئه وتنعم برؤية منظره الجميل ، والذي يُقِلُّكَ من مكانٍ إلى مكان ، والذي تأكل منه السمك الطري ، والذي تستخرج منه حليةً لنسائك يتزيَّن بها من أجلك، هذا البحر هل عرفت أنه مسخَّرٌ لك ؟ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٤٤