أما كلمة لله ، فهذه النعم ، التي أنت فيها ، يجب أن تشكر الله عليها ، لأن الله هو مصدرها ، وهذا هو الفرق بين المؤمن والكافر .
المؤمن يعرف أن النعم من عند الله ، وغير المؤمن ينسبها إلى غير الله .
إني والأنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، وأرزق ويشكر سواي ، خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إلي صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي .
رجل بلغ أعلى المراتب ، وحصل على أعلى الشهادات ، واحتل أرفع المناصب ، وكل شيء يجده على ما يرام ، وفجأةً يفقد بصره ، ويقول لصديقه أتمنى أن أجلس على الرصيف وأتسول وأن يرد الله لي بصري فيجيبه : يوم تمتعت بنعمة البصر هل عرفت أن هذه النعمة من الله عز وجل ؟ جعلك وترى الأشياء ، وترى الألوان ، وترى الأشياء التي تحبها ونعمة السمع ينبغي أن نعرفها قبل أن نفقدها ، ومن علامة التوفيق أن ترى النعمة بوجودها لا بفقدها ، لكن الناس جميعاً إذا فقدوا بعض النعم تحسسوا لها ، وعندئذٍ عرفوا قيمتها ، ولكن البطولة أن تعرف النعمة وأنت مستمتع بها ، وأن تقول اللهم متعنا بأسماعنا ، وأبصارنا ، و قوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا .
فهذا ينسحب أيضاً على سورة الفاتحة تقول في كل صلاة وفي كل ركعة الحمد لله رب العالمين .
فلو أن قناة العين الدمعية وهي أدق قناة في الإنسان ، أغلقت لأضطررت أن تمسك منديلاً تمسح الدمع الذي يفيض على خديك طوال النهار ، ولأثر هذا الدمع على صفحة الوجه وترك بعض أنواع الالتهاب.