تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعمة الوجود ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى ، ونعمة هذه الأجهزة التي زودنا الله بها ، كنعمة البصر ، ونعمة السمع ، ونعمة التفكير ، ونعمة الإدراك ، ونعمة الزوجة ، و نعمة الأولاد ، ونعمة الماء العذب الذي صفاه الله لنا ، ونعمة الحيوانات التي ذللها الله لنا ، ونعمة النبات الذي يخرج من الأرض من دون جهد منا .

فلو ذهبنا إلى تعداد النعم ، فإننا لنقضى العمر قبل أن تنقضي بعضها، ولذلك فكلمة الحمد وحدها ، تعني أن الإنسان محاط بنعم لا تعد ولا تحصى ، ولكن المشكلة ، لا أحد على وجه الأرض ينكر أن يكون الإنسان محاطاً بالنعم ولكن المشكلة ، أن هذا الحمد لمن ؟ إنه لله .

أهل الكفر يعزون هذه النعم إلى أنفسهم ، إلى جهدهم ، إلى آلهة أشركوها مع الله عز وجل ، والحق أن النعمة موجودة ، ولكن من صاحبها ؟ من الذي يستحق الشكر عليها ؟

يا داوود ذكر عبادي بإنعامي عليهم ، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها .

فلو أن إنساناً أسدل إليك نعمة ، أو عطاءاً ، إنك تظل إلى أمد طويل ، طويل تشكره من أعماقك ، فما بالك وقد أنعم الله عليك بهذا الخلق السوي ؟ إذا نظر الإنسان إلى وجهه في المرأة ، يجب أن يشكر الله عز وجل .

وكان عليه الصلاة والسلام : إذا نظر إلى وجهه ، قال : الحمد لله ، اللهم كما حسنت خلقي حسن خٌلقي .

يا ربي كيف أشكرك ، فقال الله عز وجل ، تذكرني ولا تنساني إنك إذا ذكرتني شكرتني ، وإذا ما نسيتني كفرتني .

* يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، وسبحوه بكرة وأصيلا* .

( سورة الأحزاب : 41 ـ 42 ) .

اذكروه ذكراً كثيرا ، إنك إذا ذكرته شكرته ، وإذا ما نسيته كفرته ، علامة الشكر أن تكثر ذكره ، وأن تعرف أن هذه النعمة من عنده .

فكلمة الحمد فقط وحدها ، تعني أنك محاط بنعم لا حدود لها ، لا تنتهي ، ولا حصر لها ، الحمد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٣٨