بعضهم فسّر هذا الموقف تفسيرات عدة ، فهو يعلم أن أباه نبي كريم ، وأنّ هذا الأب الكريم لا يمكن أن يأكل مالاً حراماً ، فإذا وضع ثمن القمح مع القمح ، لابد من أن يعودوا إليه مرة ثانية ليعطوه الثمن ، هذه بعض التوجيهات . وشيء آخر ؛ لعله أعطاهم ثمن بضاعتهم ليتمكنوا في العام القادم من شراء البضاعة ، توقع أنهم لا يملكون ثمنها فأعطاهم ثمن البضاعة الحالّة ليشتروا بها بضاعة في العام القادم ، هذا توجيه آخر . وبعضهم قال : استنتج العلماء أنه ما كان للابن أن يأخذ من أبيه ثمن شيء ، أبوه وأخوته أمِنَ المروءة أن يأخذ منهم ثمن الطعام ، أعاد لهم ثمن الطعام في رحالهم . وبعضهم قال : إنما أعاد لهم ثمن الطعام كي يحبوه وكي يطمعوا فيه وكي يعودوا إليه ، أربع تفسيرات لوضع هذا النبي الكريم ثمن القمح في بضاعتهم :
( سورة يوسف )
لعلهم يرجعون حباً ، ولعلهم يرجعون تأدية ، ولعلهم يرجعون ليشتروا ما يلزمهم في العام القادم :
( سورة يوسف )
أي لن يسمح لنا بعد هذا العام أن نتوجه إلى مصر لنشتري القمح :
إن لم ترسله معنا منع منا الكيل :
( سورة يوسف )
لكن هذه الكلمة لن تؤثر في هذا الأب ، لأنهم قالوها من قبل ، ووضعوه في غيابت الجب . الإنسان يكذب مرة واحدة ويصدق مائة مرة ، وفي المائة مرة يكذبه الناس . إذا كذب مرة وصدق مائة مرة في المائة مرة القادمة يكذبه الناس ، أنا أظن أنهم حينما قالوا وإنا له لحافظون كانوا صادقين في قولتهم ، ولكنهم لأنهم قالوها من قبل وقد كذبوا فهذا النبي الكريم لن يصدقهم في مقالتهم هذه فقال :
( سورة يوسف )
يبدو أن الأب رأى أنه لابد من إرساله ، الطعام شيء أساسي ، إذا لم يرسله فلا طعام ولا قمح ، لابد من إرساله فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ، جاء في بعض الأثر أن سيدنا يعقوب حينما قال : فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين . قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردنّ عليك ابنيك معاً بعد أن توكلت علي .