تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أتيتم في العام القادم من دون هذا الأخ من أبيكم لن أعطيكم شيئاً ، ولن أسمح لكم بدخول قصري ؛ هذه سياسة حكيمة أن تجمع بين الإكرام والتهديد ، أن تكون مرغوباً ومرهوباً ، أن يحار الناس فيك ، لا ييأس الناس من رحمتك ، ولا يتجاوزون حدودك . من السهل جداً أن تكون قاسياً ، ومن السهل جداً أن تكون ليناً ، لكن البطولة والحكمة في أن تجمع بين اللين وبين الحزم ، أكرمهم ، أسكنهم في قصره ، أطعمهم أحسن الطعام ؛ أحسن وفادتهم ، أعطاهم الكيل وزيادة ، إما أنه أرخص لهم السعر ، وإما أنه رفع لهم الكمية ، وهددهم قال :

( سورة يوسف )

ويبدو أنه كان سائداً في ذلك الوقت نظام البطاقات ، أي كيف توزع هذه الأرزاق على سبع سنين ، لو طرحت في الأسواق دفعة واحدة لاشتراها المحتكرون والمستغلون وخزنوها وضاعفوا أثمانها ، لابد من توزيع مقنن محدود على مدار السنوات السبع ، ولابد من كمية لا تزيد عن الحد المعقول يأخذها كل إنسان ، وشيء آخر ؛ أنه حينما طلب منهم هذا الأخ رأوا من الصعوبة بمكان أن يأخذوه لأن تجربة سيدنا يعقوب معهم كانت تجربة مُرّة ، إنه لن يصدقهم بعد ذلك ، لقد جرحوه ، لقد آلموه ، لقد حرموه من هذا الابن الكريم ، تصوروا أنه لن يعطيهم إياه ، لذلك قالوا :

( سورة يوسف )

قضية معقدة جداً تكاد تكون مستحيلة وإنا لفاعلون ، وقال لفتيانه ، لغلمانه الذين يعملون في قصره :

( سورة يوسف )

البضاعة هنا تعني ثمن القمح . لكنّ بعض المفسرين يرجحون أنّ كلمة البضاعة هنا تعني أنهم لا يملكون نقداً لثمن القمح فجاءوا ببعض الحاجات من الشام كالجلود وما شاكل ذلك، أي بدل أن يشتروا قمحاً قايضوا على القمح ببضاعة من عندهم ، أمر فتيانه أن يعيدوا لأخوته ثمن القمح ، أو هذه البضاعة التي جاءوا بها كثمن للقمح :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٨١