تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها . إن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية .

في الحقيقة الرؤيا التي رآها الملك وقعت ، جاءت السنوات العجاف بعد السنوات الخيِّرات . وشيء آخر ؛ هذا النبي الكريم حينما عرف أخوته ضيّق عليهم لحكمة بالغة ، قال : أنتم عيون أي جواسيس ، قالوا معاذ الله إنما جئنا إليك لنشتري طعاماً لنا ، قال : من أنتم ؟ قالوا: نحن عشرة ، قال : هل خلفتم أحداً في بلادكم ؟ قالوا : نعم نحن كنا اثني عشر أخاً ، واحد منا ضاع في البرية -هكذا قالوا - ضاع في البرية والثاني تركناه عند أبيه لشدة حبه له وحرصه عليه ؛ فهذا الذي ضاع في البرية ، وهذا الذي تركناه من أم واحدة ، ونحن العشرة من أم ثانية .

سيدنا يوسف ضيّق عليهم حتى حملهم على أن يذكروا له تفصيلات كثيرة عن أحوالهم ، وهذا النبي الكريم حينما جهزهم بجهازهم :

( سورة يوسف )

أي أعطاهم القمح الذي جاءوا من أجله ، ثم قال لهم : لابد من أن تحضروا معكم ذلك الأخ من أبيكم :

( سورة يوسف )

قال بعضهم : إنه أعطاهم الكيل وزيادة . وقال بعضهم الآخر : إنه أرخص لهم في السعر فكثر نصيبهم من القمح :

( سورة يوسف )

يعني أكرم ضيافتهم ، أكرم مثواهم ، أسكنهم في قصره وأطعمهم وسقاهم ، وأعطاهم زاداً لرواحلهم وزاداً لهم وزيادة :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٨٠