سيدنا عمر رضي الله عنه جاءه رسول من أذربيجان وصل المدينة في ساعة متأخرة من الليل ، كره هذا الرسول أن يطرق باب أمير المؤمنين في هذه الساعة المتأخرة ، فتوجه إلى المسجد ، فإذا في المسجد صوت وبكاء ، سمع هذا الصوت يقول : ربي أنا واقف ببابك ، واقف بين يديك ، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيها ؟ فقال هذا الرسول : من أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا عمر . قال : أمير المؤمنين ! قال : نعم ، قال : ألا تنام الليل ؟ قال : إن نمت ليلي كله أضعت نفسي ، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي ، بقي هذا الرسول مع أمير المؤمنين حتى صلاة الصبح ، فلما انصرف عمر من المسجد اصطحبه معه إلى البيت إكراماً له ، دخل إلى البيت قال : ياأم كلثوم ما عندك من طعام ، قالت : والله ما في بيتنا إلا خبز وملح فقط ، فقال : هاتيه لنا ، أكل وأطعم ضيفه وحمِد الله وأثنى عليه ، ثم سأل هذا الرسول : ما الذي أقدمك إلينا ؟ قال : هدية بعثها لك عاملك على أذربيجان ، قال : افتحها ، فتحها فإذا هي حلوى نفيسة ، فقال : يا هذا أيأكل عندكم عامة المسلمين هذا الطعام ؟ قال : لا هذا طعام الخاصة. قال : أوَ أعطيت الفقراء في المدينة مثل ما أعطيتني ؟ قال : لا هذه لك خصيصاً . قال: اذهب فوزعها على فقراء المدينة وحرام على بطن عمر أن يذوق طعاماً لا يأكله عامة المسلمين. سيدنا يوسف ألزم نفسه أن يأكل وجبة واحدة في سنين القحط . وسيدنا عمر مرة حرم نفسه طعام اللحم أشهراً طويلة حتى قرقر بطنه ، فقال لبطنه : قرقر أيها البطن أو لا تقرقر ؛ فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين . وحينما بعث هذا الخليفة بوالٍ إلى بعض الأمصار أراد أن يمتحنه فقال له : ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال : أقطع يده . قال : إذاً فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك . ثم قال : إنّ الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفر لهم حرفتهم ، فإذا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي