وقوله: ﴿فكذب وعصى﴾ [النازعات: 21] يقول: فكذب فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المعجزة، وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه، وخشيته إياه
وقوله: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات: 22] يقول: ثم ولى معرضا عما دعاه إليه موسى من طاعته ربه، وخشيته وتوحيده ﴿يسعى﴾ [القصص: 20] يقول: يعمل في معصية الله، وفيما يسخطه عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات: 22] قال: يعمل بالفساد
وقوله: ﴿فحشر فنادى﴾ [النازعات: 23] يقول: فجمع قومه وأتباعه فنادى فيهم فقال لهم: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: 24] الذي كل رب دوني، وكذب الأحمق وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فحشر فنادى﴾ [النازعات: 23] قال: صرخ وحشر قومه، فنادى فيهم، فلما اجتمعوا قال: أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى
القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك
لعبرة PageEndV24P084 لمن يخشى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها} [النازعات: 26] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿فأخذه الله﴾ [النازعات: 25] فعاقبه الله ﴿نكال الآخرة والأولى﴾ [النازعات: 25] يقول عقوبة الآخرة من كلمتيه، وهي قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: 24] ، والأولى قوله: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص: 38] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل