ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، ﴿كهشيم﴾ [القمر: 31] قال: " الهشيم: إذا ضربت الحظيرة بالعصا تهشم ذاك الورق فيسقط والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس هشيما "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر﴾ [القمر: 33] يقول تعالى ذكره: ولقد هونا القرآن بيناه للذكر: يقول: لمن أراد أن يتذكر به فيتعظ {فهل من
مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من متعظ به ومعتبر فيعتبر به، فيرتدع عما يكرهه الله منه
وقوله: ﴿كذبت قوم لوط بالنذر﴾ [القمر: 33] يقول تعالى ذكره: كذبت قوم لوط بآيات الله التي أنذرهم وذكرهم بها
وقوله: ﴿إنا أرسلنا عليهم حاصبا﴾ [القمر: 34] يقول تعالى ذكره: إنا أرسلنا عليهم حجارة وقوله: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ [القمر: 34] يقول: غير آل لوط الذين صدقوه واتبعوه على دينه فإنا نجيناهم من العذاب الذي عذبنا به قومه الذين كذبوه، والحاصب الذي حصبناهم به بسحر بنعمة من عندنا:
يقول: نعمة أنعمناها على لوط وآله، وكرامة أكرمناهم بها من عندنا
وقوله: ﴿كذلك نجزي من شكر﴾ [القمر: 35] يقول: وكما أثبنا لوطا وآله، وأنعمنا PageEndV22P149 عليه، فأنجيناهم من عذابنا بطاعتهم إيانا كذلك نثيب من شكرنا على نعمتنا عليه، فأطاعنا وانتهى إلى أمرنا ونهينا من جميع خلقنا وأجرى قوله بسحر، لأنه نكرة، وإذا قالوا: فعلت هذا سحر بغير باء لم يجروه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٤٨