وكان قتادة يوجه تأويل قوله: ﴿آمنين﴾ [يوسف: 99] إلى ما: حدثنا به بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿يدعون فيها بكل فاكهة آمنين﴾ [الدخان: 55] «آمنوا من الموت والأوصاب والشيطان»
وقوله: ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [الدخان: 56] يقول تعالى ذكره: لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة الموت بعد الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا وكان بعض أهل العربية يوجه «إلا» في هذا الموضع إلى أنها في معنى سوى، ويقول: معنى الكلام: لا يذوقون فيها
الموت سوى الموتة الأولى، ويمثله بقوله تعالى ذكره: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [النساء: 22] بمعنى: سوى ما قد فعل آباؤكم، وليس للذي قال من ذلك عندي وجه مفهوم، لأن الأغلب من قول القائل: لا أذوق اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم أنه يريد الخبر عن قائله أن عنده طعاما في ذلك اليوم ذائقه وطاعمه دون سائر الأطعمة غيره وإذا كان ذلك
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٦٧