تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾ [سورة: السجدة، آية رقم: 26] يقول تعالى ذكره: أولم يبين لهم؟ كما:

حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " ﴿أولم يهد لهم﴾ [السجدة: 26] يقول: أو لم يبين لهم ". وعلى القراءة بالياء في ذلك قراء الأمصار، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء، بمعنى: أو لم يبين لهم إهلاكنا القرون الخالية من قبلهم، سنتنا فيمن سلك سبيلهم من الكفر بآياتنا، فيتعظوا وينزجروا. وقوله ﴿كم﴾ [السجدة: 26] إذا قرئ ﴿يهد﴾ [السجدة: 26] بالياء، في موضع رفع ب ﴿يهد﴾ [السجدة: 26] . وأما إذا قرئ ذلك بالنون «أو لم نهد» فإن موضع ﴿كم﴾ [السجدة: 26] وما بعدها نصب. PageEndV18P640 وقوله: ﴿يمشون في مساكنهم﴾ [السجدة: 26] يقول تعالى ذكره: أو لم يبين لهم كثرة إهلاكنا القرون الماضية من قبلهم يمشون في بلادهم وأرضهم، كعاد وثمود. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون﴾ [السجدة: 26] عاد وثمود وأنهم إليهم لا يرجعون "

وقوله: ﴿إن في ذلك لآيات﴾ [يونس: 67] يقول تعالى ذكره: إن في خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من قبل هؤلاء المكذبين بآيات الله من قريش من أهلها الذين كانوا سكانها وعمارها بإهلاكنا إياهم لما كذبوا رسلنا وجحدوا بآياتنا، وعبدوا من دون الله آلهة غيره التي يمرون بها

فيعاينونها لآيات لهم وعظات يتعظون بها، لو كانوا أولي حجا وعقول. يقول الله: ﴿أفلا يسمعون﴾ [السجدة: 26] عظات الله وتذكيره إياهم آياته، وتعريفهم مواضع حججه؟

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾

[السجدة: 27] يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت والنشر بعد الفناء، أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها؛ وأصله PageEndV18P641 من قولهم: ناقة جرز: إذا كانت تأكل كل شيء، وكذلك الأرض الجروز: التي لا يبقى على ظهرها شيء إلا أفسدته نظير أكل الناقة الجراز كل ما وجدته ومنه قولهم للإنسان الأكول: جروز، كما قال الراجز: [البحر الرجز]

خب جروز وإذا. .

ومنه قيل للسيف إذا كان لا يبقي شيئا إلا قطعه: سيف جراز، فيه لغات أربع: أرض جرز، وجرز، وجرز وجرز، والفتح لبني تميم فيما بلغني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٦٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٦٤٠