وقوله: ﴿وذوقوا عذاب الخلد﴾ [السجدة: 14] يقول: يقال لهم أيضا: ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير نهاية ﴿بما كنتم﴾ [آل عمران: 79] في الدنيا ﴿تعملون﴾ [البقرة: 74] من معاصي الله.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم﴾ [السجدة: 14] قال: نسوا من كل خير، وأما الشر فلم ينسوا منه "
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله " ﴿إنا نسيناكم﴾ [السجدة: 14] يقول: تركناكم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: 15] يقول تعالى ذكره: ما يصدق بحججنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها ووعظوا ﴿خروا﴾ [مريم: 58] لله ﴿سجدا﴾ [البقرة: 58] لوجوههم، تذللا له، واستكانة لعظمته، وإقرارا
له بالعبودية ﴿وسبحوا بحمد ربهم﴾ [السجدة: 15] يقول: وسبحوا الله في
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٦٠٧