وذلك لأنهم شبهوا ما باللام التي في لتفعلن، لما وقع التوكيد قبل الفعل ألزموا النون آخره كما ألزموا هذه اللام. وإن شئت لم تقحم النون كما أنك إن شئت لم تجيء بها. فأما اللام فهي لازمة في اليمين، فشبهوا ما هذه إذ جاءت توكيدا قبل الفعل بهذه اللام التي جاءت لإثبات النون. فمن ذلك قولك: إما تأتيني آتك، وأيهم ما يقولن ذاك تجزه. وتصديق ذلك قوله عز وجل: " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك "، وقال عز وجل: " فإما ترين من البشر أحدا ".
وقد تدخل النون بغير ما في الجزاء، وذلك قليل في الشعر، شبهوه بالنهي حين كان مجزوما غير واجب. وقال الشاعر:
نبتم نبات الخيزراني في الثرى حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا
وقال ابن الخرع:
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ومهما تشأ منه فزارة تمنعا