اللبن والسمك، ولا ينهاه أن يأكل السمك على حدة ويشرب اللبن على حدة، فإذا جزم فكأنه نهاه أن يأكل السمك على كل حال أو يشرب اللبن على كل حال.
ومثل النصب في هذا الباب قول الحطيئة:
ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء
كأنه قال: ألم أك هكذا ويكون بيني وبينكم. وقال دريد بن الصمة:
قتلت بعبد الله خير لداته ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا
وتقول: لا يسعني شئ ويعجز عنك، فانتصاب الفعل هاهنا من الوجه الذي انتصب به في الفاء، إلا أن الواو لا يكون موضعها في الكلام موضع الفاء.
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣