والنصب أكثر، لأن لجماء الغفير بمنزلة المصدر، فكأنه قال هو لك خلوصا. فهذا تمثيل ولا يتكلم به.
ومما جاء في الشعر قد انتصب خبره وهو مقدم قبل الظرف، قوله:
إن لكم أصل البلاد وفرعها فالخير فيكم ثابتا مبذولا
وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول: أتكلم بهذا وأنت ههنا قاعدا.
ومما ينتصب لأنه حال وقع فيه أمر قول العرب: هو رجل صدق معلوما ذاك، وهو رجل صدق معروفا ذاك، وهو رجل صدق بينا ذاك، كأنه قال: هذا رجل صدق معروفا صلاحه، فصار حالا وقع فيه أمر، لأنك إذا قلت: هو رجل صدق فقد أخبرت بأمر واقع، ثم جعلت ذلك الوقوع على هذه الحال. ولو رفعت كان جائزا على أن تجعله صفة، كأنك قلت: هو رجل معروف صلاحه.
ومثل ذلك: مررت برجل حسنة أمه كريما أبوها، زعم الخليل أنه أخبر عن الحسن أنه وجب لها في هذه الحال. وهو كقولك: مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها، والأول كقولك: هو رجل صدق معروفا صدقه، وإن شئت قلت معروف ذلك ومعلوم ذلك، على قولك: ذاك معروف وذاك معلوم. سمعته من الخليل.