تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنصب أكثر، لأن لجماء الغفير بمنزلة المصدر، فكأنه قال هو لك خلوصا. فهذا تمثيل ولا يتكلم به.

ومما جاء في الشعر قد انتصب خبره وهو مقدم قبل الظرف، قوله:

إن لكم أصل البلاد وفرعها    فالخير فيكم ثابتا مبذولا

وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول: أتكلم بهذا وأنت ههنا قاعدا.

ومما ينتصب لأنه حال وقع فيه أمر قول العرب: هو رجل صدق معلوما ذاك، وهو رجل صدق معروفا ذاك، وهو رجل صدق بينا ذاك، كأنه قال: هذا رجل صدق معروفا صلاحه، فصار حالا وقع فيه أمر، لأنك إذا قلت: هو رجل صدق فقد أخبرت بأمر واقع، ثم جعلت ذلك الوقوع على هذه الحال. ولو رفعت كان جائزا على أن تجعله صفة، كأنك قلت: هو رجل معروف صلاحه.

ومثل ذلك: مررت برجل حسنة أمه كريما أبوها، زعم الخليل أنه أخبر عن الحسن أنه وجب لها في هذه الحال. وهو كقولك: مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها، والأول كقولك: هو رجل صدق معروفا صدقه، وإن شئت قلت معروف ذلك ومعلوم ذلك، على قولك: ذاك معروف وذاك معلوم. سمعته من الخليل.

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٢ · ص ٩٢