كان الفصل في أظن ونحوها لأنه موضع يلزم فيه الخبر، وهو ألزم له من التوكيد؛ لأنه لا يجد منه بدا. وإنما فصل لأنك إذا قلت كان زيد الظريف، فقد يجوز أن تريد بالظريف نعتا لزيد، فإذا جئت بهو أعلمت أنها متضمنة للخبر. وإنما فصل لما لابد له منه، ونفسه يجزئ من إيا، كما تجزئ منه الصفة؛ لأنك جئت بها توكيدا وتوضيحا، فصارت كالصفة.
ويدلك على بعده أنك لا تقول أنت إياك خير منه. فإن قلت أظنه خيرا منه، جاز أن تقول إياه؛ لأن هذا ليس موضع فصل، واستغنى الكلام، فصار كقولك: ضربته إياه.
وكان الخليل يقول: هى عربية: إنك إياك خير منه. فإذا قلت إنك فيها إياك، فهو مثل أظنه خيرا منه، يجوز أن تقول: إياك.
ونظير إيا في الرفع أنت وأخواتها.
كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٨