تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أنك لا تظهر علامة المضمرين في نعم، لا تقول: نعموا رجالا، يكتفون بالذي يفسره كما قالوا مررت بكل. وقال الله عز وجل: " وكل آتره داخرين "، فحذفوا علامة الإضمار وألزموا الحذف، كما ألزموا نعم وبئس الإسكان، وكما ألزموا خذ الحذف، ففعلوا هذا بهذه الأشياء لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم.

وأصل نعم وبئس: نعم وبئس، وهما الأصلان اللذان وضعا في الرداءة والصلاح، ولا يكون منهما فعل لغير هذا المعنى.

واما قولهم: هذه الدار نعمت البلد فإنه لما كان البلد الدار أقحموا التاء، فصار كقولك: من كانت أمك، وما جاءت حاجتك.

ومن قال نعم المرأة قال نعم البلد، وكذلك هذا البلد نعم الدار، لما كانت البلد ذكرت. فلزم هذا في كلامهم لكثرته، ولأنه صار كالمثل، كما لزمت التاء في ما جاءت حاجت.

ومثل ذلك قول الشاعر، وهو لبعض السعديين:

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٧٩