تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الدبران والسماك والعيوق وهذا النحو، فإنما يلزم الألف واللام من قبل أنه عندهم الشيء بعينه.

فإن قال قائل: أيقال لكل شيء صار خلف شيء دبران، ولكل شيء عاق عن شيء عيوق، ولكل شيء سمك وارتفع سماك، فإنك قائل له: لا، ولكن هذا بمنزلة العدل والعديل. والعديل: ما عادلك من الناس، والعدل لا يكون إلا للمتاع، ولكنهم فرقوا بين البناءين ليفصلوا بين المتاع وغيره.

ومثل ذلك بناء حصين وامرأة حصان، فرقوا بين البناء والمرأة، فإنما أرادوا أن يخبروا أن البناء محرز لمن لجأ إليه، وأن المرأة محرزة لفرجها.

ومثل ذلك الرزين من الحجارة والحديد، والمرأة رزان، فرقوا بين ما يحمل وبين ما ثقل في مجلسه فلم يخف.

وهذا أكثر من أن أصفه لك في كلام العرب؛ فقد يكون الاسمان مشتقين من شيء والمعنى فيهما واحد، وبناؤهما مختلف، فيكون أحد البناءين مختصا به شيء دون شيء ليفرق بينهما. فكذلك هذه النجوم اختصت بهذه الأبنية.

وكل شيء جاء قد لزم الألف واللام فهو بهذه المنزلة. فإن كان عربيا نعرفه ولا نعرف الذي اشتق منه فإنما ذاك لأنا جهلنا ما علم غيرنا،

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٠٢