تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل ذلك: مرت برجل وامرأة وحمار قيام، فرقت الأسماء وجمعت النعت، فصارجمع النعت ههنا بمنزلة قولك: مررت برجلين مسلمين، لأن النعت ههنا ليس مبعضا، ولو جاز فى هذا الرفع لجاز مررت بأخيك وعبد الله وزيد قيام، فصار النعت ههنا مع الأسماء بمنزلة اسم واحد.

وتقول: مررت بأربعة صريع وجريح، لأن الصريع والجريح غير الأربعة، فصار على قولك: منهم صريع ومنهم جريح.

ومن النعت أيضا: مررت برجل مثل رجلين، وذلك فى الغناء " والجزء ". وهذا مثل قولك: مررت ببر ملء قدحين، فالذى يضاف إليه الملء مقياس ومكيال ومثقال ونحوه، والأول موزون ومقيس ومكيل. وكذلك: مررت برجلين مثل رجل في الغناء، كقولك: ببرين ملء قدح. وتقول: مررت برجل مثل رجل، وتقول: مررت برجل أسد شدة وجرأة، إنما تريد مثل الأسد. وهذا ضعيف قبيح، لأنه اسم لم يجعل صفة، وإنما قاله النحويون، شبه بقولهم: مررت بزيد أسدا شدة.

وقد يكون خبرا ما لا يكون صفة. " ومثله: مررت برجل نار حمرة ".

ومنه أيضا: مررت برجل صالح بل طالح، وما مررت برجل كريم بل لئيم، أبدلت الصفة الآخرة من الصفة الأولى وأشركت بينهما بل فى الإجراء على المنعوت. وكذلك: مررت برجل صالح بل طالح، ولكنه يجيء على النسيان أو الغلط، فيتدارك كلامه؛ لأنه ابتدأ بواجب.

كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ١ · ص ٤٣٤