ثم ذكر تعالى شبهة من اعتذر بالأرحام والأولاد، فقال: ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير﴾ [سورة الممتحنة آية: 3] ، فلم يعذر الله تعالى من اعتذر بالأرحام والأولاد، والخوف عليهما، ومشقة مفارقتهما، بل أخبر أنها لا تنفع يوم القيامة، ولا تغني من عذاب الله شيئا، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [سورة المؤمنون آية: 101] .
الدليل الحادي والعشرون: من السنة ما رواه أبو داود وغيره، عن سمرة ابن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله " 1، فجعل صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من جامع المشركين، أي: اجتمع معهم وخالطهم وسكن معهم، فهو مثلهم؛ فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم، وآواهم وأعانهم؟ فإن قالوا: خفنا، قيل لهم: كذبتم. وأيضا، فليس الخوف بعذر كما قال تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ [سورة العنكبوت آية: 10] ؛ فلم يعذر الله تبارك وتعالى من يرجع عن دينه عند الأذى والخوف، فكيف بمن لم يصبه أذى ولا خوف، وإنما جاء إلى الباطل محبة له وخوفا من الدوائر؟ والأدلة على هذا كثير، وفي هذا كفاية لمن