الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر. ثم أخبر تعالى عن حالهم الفظيع عند الموت، ثم قال: ﴿ذلك﴾ أي: الأمر الفظيع عند الوفاة، ﴿ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾ [سورة محمد آية: 28] . ولا يستريب المسلم أن اتباع المشركين، والدخول في جملتهم، والشهادة أنهم على حق، ومعاونتهم على زوال التوحيد وأهله، ونصرة القباب والقحاب واللواط، من اتباع ما يسخط الله، وكراهة رضوانه، وإن ادعوا أن ذلك لأجل الخوف؛ فإن الله ما عذر أهل الردة بالخوف من المشركين، بل نهى عن خوفهم. فأين هذا ممن يقول: ما جرى منا شيء ونحن على ديننا؟!
الدليل الثامن عشر: قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [سورة الحشر آية: 11] ، فعقد الله تعالى الأخوة بين المنافقين والكفار، وأخبر أنهم يقولون لهم في السر: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، أي: لئن غلبكم محمد صلى الله عليه وسلم وأخرجكم من بلادكم ﴿لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا﴾ أي: لا نسمع من أحد فيكم قولا، ولا نعطى فيكم طاعة، ﴿وإن قوتلتم لننصرنكم﴾ أي: إن قاتلكم محمد صلى الله عليه وسلم لننصرنكم، ونكون معكم. ثم شهد الله: إنهم