وهو الذي يستولي عليه المشركون، فيقولون له: اكفر، أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان. وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا: أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفا وطمعا في الدنيا. وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾ [سورة البقرة آية: 120] ، فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى، وكذلك المشركون، لا يرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم ويشهد أنهم على حق. ثم قال تعالى: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير﴾ [سورة البقرة آية: 120] ، وفي الآية الأخرى: ﴿إنك إذا لمن الظالمين﴾ [سورة البقرة آية: 145] . فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لو يوافقهم على دينهم ظاهرا من غير عقيدة القلب، لكن خوفا من شرهم ومداهنة، كان من الظالمين، فكيف بمن أظهر لعباد القبور والقباب، أنهم على حق وهدى مستقيم؟ فإنهم لا يرضون إلا بذلك.
الدليل الثاني: قوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة