تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعلها تعالى لهؤلاء الثمانية، فإن "إنما" للحصر، وهي تثبت المذكور، وتنفي ما عداه، كقوله تعالى: ﴿إنما الله إله واحد﴾ [سورة النساء آية: 171] ، فإن معناه: لا إله إلا الله؛ فيكون معنى الآية: ليست الصدقات إلا للفقراء والمساكين ... إلى آخرها. وقد ذكر بعض العلماء الإجماع على ذلك، إلا ما روي عن أنس، والحسن: أنها تجعل في الجسور; والصحيح الأول، للآية الكريمة.

وأما جبايتها وتفرقتها، فإلى الإمام إذا طلب ذلك؛ ويجب عليه صرفها مصارفها الشرعية، كما يدل على جميع ذلك ما تقدم من الأخبار؛ فإن فعل فهو المتعين عليه شرعا، وإن خالف أثم، وبرئت ذمة الدافع إليه من عهدة الزكاة، وأجزأت في حقه.

وأما الجهاد، فإن الله تعالى أوجبه على جميع العباد بأنفسهم وأموالهم وألسنتهم؛ والنصوص من الآيات والأحاديث على فرضية الجهاد كثيرة تدل على وجوب الجهاد في الأموال، وهو حق آخر غير حق الزكاة، ثم ما يصير إلى الإمام من الأموال الأخر، غير الزكاة هي في المصالح؛ ومن المعلوم أن أهمها وأعظمها: أمر الجهاد، كما يعلم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين. والمقصود: أن الجهاد ليس هو مصرف الزكاة.

وأما الفقير والمسكين، فقيل: إنهما وصفان لموصوف

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٥ · ص ٢٤٢