وهكذا: أصبعين أو ثلاثا أو أربعا " 1. ولمسلم من طريق سويد بن غفلة - بضم المعجمة والفاء - أن عمر رضي الله عنه خطب فقال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع " 2. وهذا الذي دلت عليه الأحاديث هو المقرر في كتب الأحكام لأئمة الإسلام، ولم يوجد عنهم ما يخالفه; ومن ظن أن في كتبهم ما يناقض ذلك، فقد ظن بهم سوءا، ونسبهم إلى الجهل، وإنما أتي من قبل سوء فهمه وقلة علمه، وقد قال تعالى: ﴿وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ظاهر الأثم وباطنه إن الذين يكسبون الأثم سيجزون بما كانوا يقترفون﴾ [سورة الأنعام آية: 119-120] .
وأنا أذكر طرفا من كلام الفقهاء في مذهب الإمام أحمد: قال في الإنصاف: ويباح علم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دونها، يعني مضمومة؛ هذا المذهب ونص عليه، وجزم به في المغني والشرح.
وقال في المبدع: ويباح علم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دونها، وفي شرح العمدة: وتعتبر الأصابع عرضا لا طولا؛ قلت: القياس بالطول يدخل في المباح ما ليس منه، فلهذا نصوا على أن القياس بعرض الأصابع لا بطولها. وفي جمع الجوامع: ولبنة الجيب، وسجف الفراء، كالعلم في الإباحة والقدر، وفي حاشية المنتهى على قول المتن: "لا فوق أربع أصابع، يعني: أن ما