تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السامعين.

والاستواء معلوم في اللغة مفهوم، وهو: العلو والارتفاع على الشيء، والاستقرار، والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] قال: علا، وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي: استقر، واحتج بقوله: ﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾ [سورة القصص آية: 14] أي: انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد; قال ابن عبد البر: والاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عز وجل فقال: ﴿لتستووا على ظهوره﴾ [سورة الزخرف آية: 13] الآية، وقال: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ [سورة المؤمنون آية: 28] ، وقال: ﴿واستوت على الجودي وقيل﴾ [سورة هود آية: 44] .

وأما من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الله بن مجاهد عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] استولى على جميع بريته، فلا يخلو منه مكان.

فالجواب: أن هذا حديث منكر، ونقلته مجهولون، ضعفاء; فأما عبد الله بن داود الواسطي، وابن مجاهد، فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف; وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٣ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٣ · ص ١٤١