الشرط فاسد، لا أصل له، فإن الواجب دفع المبلغ المستحق، كاملا فور ثبوته، إلا برضى منهما، أو في حالة إعسار المكلف بالدفع، كسائر الحقوق الثابتة في الذمم، فيكلف الملي بدفعها، وينظر المعسر حتى القدرة على الوفاء. ومنها قوله: على شرط أن يكون ذلك في حالة عجز العامل عن إثبات أن ما وقع كان نتيجة قضاء وقدر. وهذا والله موضع عجب، أيظن الكاتب: أن هناك أشياء تقع لا لنتيجة قضاء وقدر؟ ! بل تكون خارجة عن القضاء والقدر، وأن الرب لم يقدر وقوعها، ولم يقض بوجودها، وأنها خارجة عن مشيئته؟ ! وهذا مذهب باطل، أطبقت الصحابة والتابعون، وسائر أئمة الإسلام، على ذم هذا القول وبدعيته، وتضليل قائله. وأنه لم يؤمن بقوله: ﴿والله على كل شيء قدير﴾ [سورة البقرة آية: 284] ، وقوله: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [سورة القمر آية: 49] سبحانه وتعالى أن يقع شيء لم يقدره الله ولم يقضه. بل ظن هذا الجاهل، أو المنحرف عن العقيدة الصحيحة أن الذي يقع بسبب من أحد خارج عن القضاء والقدر، وهذا مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، ومكذب لقوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [سورة القمر آية: 49] .
الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٦ · ص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي