يوقنون} [سورة المائدة آية: 50] . أي: ومن أعدل من الله في حكمه؟ لمن عقل من الله شرعا وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم من الوالدة بولدها؛ فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء.
وقد قال عز شأنه- قبل ذلك- مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ [سورة المائدة آية: 48] ، وقال تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [سورة المائدة آية: 49] .
وقال تعالى مخيرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بين الحكم بين اليهود والإعراض عنهم، إن جاؤوه لذلك: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ [سورة المائدة آية: 42] ، والقسط هو: العدل، ولا عدل حقا إلا حكم الله ورسوله.
والحكم بخلافه هو الجور والظلم والضلال والكفر والفسوق، ولهذا قال تعالى بعد ذلك: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [سورة المائدة آية: 44] ، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [سورة المائدة آية: 45] ، {ومن لم يحكم بما