تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال سبحانه: ﴿وأحسن تأويلا﴾ أي: عاقبة في الدنيا والآخرة، فيفيد أن الرد إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم عند التنازع شر محض، وأسوأ عاقبة في الدنيا والآخرة، عكس ما يقوله المنافقون: ﴿إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا﴾ [سورة النساء آية: 62] ، وقولهم: ﴿إنما نحن مصلحون﴾ [سورة البقرة آية: 11] ؛ ولهذا رد الله قائلا: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ [سورة البقرة آية: 12] ، وعكس ما عليه القانونيون، من حكمهم على القانون بحاجة العالم، بل ضرورتهم إلى التحاكم إليه، وهذا سوء ظن صرف، بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومحض استنقاص لبيان الله ورسوله، والحكم عليه بعدم الكفاية للناس عند التنازع، وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة، إن هذا لازم لهم.

وتأمل أيضا ما في الآية الثانية من العموم، وذلك في قوله تعالى: ﴿فيما شجر بينهم﴾ فإن اسم الموصول مع صلته، من صيغ العموم، عند الأصوليين وغيرهم؛ وذلك العموم والشمول هو من ناحية الأجناس والأنواع، كما أنه من ناحية القدر، فلا فرق هنا بين نوع ونوع، كما أنه لا فرق بين القليل والكثير.

وقد نفى الله الإيمان عمن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين، كما قال تعالى: {ألم

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٦ · ص ٢٠٨