وما أخذ قوم إلا عند سلوتهم وغرتهم ونعمتهم، فلا تغتروا بالله، قال الله عز وجل ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [سورة الأنعام آية: 44] .
فاستجلبوا نعم الله واستديموها بالقيام بما أوجب عليكم، واستدفعوا نقمه بذلك؛ فإنها ما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل ذلك، قال الله تعالى ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ [سورة الأعراف آية: 165] .
وقال تعالى: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين﴾ [سورة هود آية: 116] ، وقال تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [سورة الرعد آية: 11] ، فإذا غيروا غير عليهم جزاء وفاقا؛ وما ربك بظلام للعبيد.
وقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بيده، إن المعروف والمنكر خليقتان تنصبان للناس يوم القيامة، فأما المعروف فيبشر أصحابه ويعدهم الخير، وأما المنكر فيقول: إليكم إليكم، وما يستطيعون له إلا لزوما" 1 رواه أحمد، والبيهقي في شعب الإيمان. وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه سيصيب أمتي في آخر الزمان من سلطانهم شدائد، لا ينجو