تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يديه، والانصراف من ذلك الموقف العظيم إما إلى الجنة، وإما إلى النار.

فيا معشر المسلمين، تداركوا أنفسكم، وتوبوا إلى ربكم، وتفقهوا في دينكم، وبادروا إلى أداء ما أوجب الله عليكم، واجتنبوا ما حرمه الله عليكم، لتفوزوا بالعز والأمن والهداية، في الدنيا والآخرة.

وإياكم والإكباب على الدنيا، وإيثارها على الآخرة، فإن ذلك من صفات أعداء الله وأعدائكم، من الكفرة والمنافقين، ومن أعظم أسباب العذاب في الدنيا والآخرة.

كما قال تعالى في صفات أعدائه: ﴿إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا﴾ [سورة الإنسان آية: 27] ، وقال تعالى: ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ [سورة التوبة آية: 55] .

وأنتم لم تخلقوا للدنيا، وإنما خلقتم للآخرة، وأمرتم بالتزود لها؛ وخلقت لكم الدنيا لتستعينوا بها على عبادة ربكم الذي خلقكم سبحانه، والاستعداد للقائه، فتحوزوا بذلك فضله وكرامته، وجواره في دار النعيم.

فقبيح بالعاقل: أن يعرض عن عبادة خالقه ومربيه، وعما أعد له من الكرامة، ويشتغل عنه بإيثار شهواته البهيمية، والجشع على تحصيل عرض الدنيا الزائل، الذي قد ضمن الله له ما هو خير منه وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة.

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٥ · ص ٤٤٢