تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاقبتها قلق النفس، واشتغال القلب، عند فقد مألوفه وما يهواه.

ولو أن الكاتب- عافانا الله وإياه- تثبت في كلام ابن حزم، وعرضه على أقوال السلف الصالح وعلماء الأمة، لتبين له الحق بدليله، فوسعه ما وسع القوم؛ لكن صادف قلبه فارغا فتمكن منه، وطار مع ابن حزم في ظاهريته، وتجرأ على النصوص المخالفة لمذهبه، تجريحا وتضعيفا، وتأويلا بما يوافق مأخذه، بلا بصيرة ولا تحقيق؛ وهذا جناية التقليد، والهوى يعمي ويصم.

أما قول أبي تراب: إن الغناء والآلة والاستماع لهما مباح لم يرد في الشريعة نص ثابت في تحريمه.

والرد عليه ظاهر في التحريم، بقوله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [سورة الحج آية: 30] : فسره محمد بن الحنفية: بالغناء، وقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ [سورة لقمان آية: 6] الآية، ونحيل القارئ الكريم إلى تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي، والواحدي.

وقد صح عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، في هذه الآية، من سورة لقمان أن الغناء هو لهو الحديث. ثم وازن بين هذا، وبين قول أبي تراب: وما ذم الله من اشترى لهو الحديث ليتلهى ويروح به عن نفسه، لا

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٥ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٥ · ص ١٤٨