لا منهم ولا ممن قبلهم.
الخامسة: تعظيم الكلمة، كما قال تعالى: ﴿تكاد السماوات يتفطرن منه﴾ [سورة مريم آية: 90] .
السادسة: أن الكذب يسمى كذبا، ويسمى صاحبه كاذبا، ولو ظن أنه صادق، ويصير من أكبر الكذابين المفترين.
وقوله: ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم﴾ [سورة الكهف آية: 6] أي: قاتلها أسفا على هلكتهم، ففيه: ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشفقة عليهم، وتسلية الله سبحانه له.
وقوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ [سورة الكهف آية: 7] فيه مسائل:
الأولى: التسلية للمؤمن عمن أدبر.
الثانية: أن حكمة الله التزيين، ليبين الأحسن عملا من غيره.
الثالثة: أن جميعها يصير ﴿صعيدا جرزا﴾ [سورة الكهف آية: 8] أي: لا نبت فيه.
وقوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ [سورة الكهف آية: 9] يعني: أن قصتهم مع كونها عجيبة، فيها مسائل جليلة، أعظمها: الدلالة على التوحيد، وبطلان الشرك; والدلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم ومن قبله; والدلالة على اليوم الآخر.
ففي الآيات المشاهدة من خلق السماوات والأرض، وغير ذلك مما هو أعجب وأدل على المراد من قصتهم، مع إعراضهم عن ذلك؛ فأما دلالتها على التوحيد وبطلان الشرك فواضح، وأما دلالتها على النبوات فكذلك، كما جعلها أحبار يهود آية لنبوته.