ونحوها، وأن قصارى ما يقال في مثل قوله لنبينا: ﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ [سورة الضحى آية: 7] ، وقوله: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان﴾ [سورة الشورى آية: 52] هو عدم العلم بما جاء من النبوة والرسالة، وتفاصيل ما تضمن من الأحكام الشرعية والأصول الإيمانية.
وهذا غاية ما تيسر لنا في هذا المقام الضنك الذي أحجم عنه فحول الرجال وأهل الفضائل والكمال، ونستغفر الله من التجاسر والوثوب على الكلام في مثل هذا المبحث الذي زلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام واضطربت فيه أقوال الأئمة الأعلام.
قال الشيخ سليمان بن سحمان: قال ابن القيم رحمه الله - بعد كلام طويل - على قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ [سورة الأعراف آية: 172] ذكر في الوجه العاشر، قال: ومن أبينها ما أشهد به كل واحد على نفسه، من أنه ربه وخالقه ومبدعه، وأنه مربوب مصنوع مخلوق، حادث بعد أن لم يكن، إلى أن قال:
وهذا الإقرار والشهادة فطرة فطروا عليها، ليست بمكتسبة; وهذه الآية وهي قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ [سورة الأعراف آية: 172] مطابقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " 1، ولقوله تعالى:
{فأقم وجهك للدين حنيفا